محمد بن علي الشوكاني

275

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

نتكلف بتأويل ذلك كما يتكلف غيرنا بأن المراد بهذا الكون وهذه المعية هو كون العلم ومعيته ، فإن هذه شعبة من شعب التأويل ( 1 ) ، تخالف مذاهب السلف ، وتباين ما كان

--> ( 1 ) كذا قال رحمه الله ، وليس هذا الصواب ، بل السلف الصالح من الصحابة والتابعين هم الذين فسروا هذه المعية بمعية العلم والاطلاع ، ولعل الشوكاني لم يقف على أقاويل السلف في هذه الآيات عند تحرير الجواب ؛ لأننا نجده في تفسير " فتح القدير " قد فسرها على مذهب السلف . فقال : ( 5 / 166 ) : ( وهو معكم أين ما كنتم ) أي : بقدرته وسلطانه وعلمه ، وقال أيضًا ( 5 / 187 ) : ومعنى ( أينما كنتم ) إحاطة علمه بكل تناج يكون منهم ، في أي مكان من الأمكنة . قال الآجري في " الشريعة " ص 288 : فإن قال القائل : فأيش معنى قوله : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) [ المجادلة : 7 ] التي بها يحتجون ؟ قيل له : علمه عز وجل والله على عرشه وعلمه محيط بهم وبكل شيء من خلفه ، كذا فسره أهل العلم . والآية تدل أولها وآخرها على أنه العلم . انظر " مختصر العلو " ( ص 138 - 139 ) رقم ( 124 ، 125 ، 126 ) . وذكر ابن رجب في شرح " الحديث التاسع والعشرين " من الأربعين النووية : أن المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة . قال تعالى : ( لا تحزن إن الله معنا ) [ التوبة : 40 ] . قال تعالى : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) [ النحل : 128 ] . وأن المعية العامة تقتضي علمه واطلاعه ومراقبته لأعمالهم " . وقال ابن كثير في تفسير آية المعية في : سورة المجادلة ( 8 / 42 ) ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه المعية معية علمه " . قال : " ولا شك في إرادة ذلك ، ولكن سمعه أيضًا مع علمه بهم وبصره نافذ فيهم ، فهو سبحانه مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء " . ا ه - . قال ابن تيمية في العقيدة الواسطية ( ص 115 ) : " وليس معنى قوله : ( وهو معكم ) [ الحديد : 4 ] أنه مختلط بالحق ، فإن هذا لا توجبه اللغة ، بل القمر آية من آيات الله تعالى من أصغر مخلوقاته ، وهو موضوع في السماء ، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان " . اه - . ولم يذهب إلى هذا المعنى الباطل إلا " الحلولية " من قدماء " الجهمية " وغيرهم الذين قالوا : إن الله بذاته في كل مكان ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . خلاصة القضية : 1 - ) : معية الله تعالى لخلقه ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف . 2 - ) : هذه المعية حق على حقيقتها لكنها معية تليق بالله تعالى ولا تشبه معية أي مخلوق لمخلوق . 3 - ) : هذه المعية تقتضي الإحاطة بالخلق علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا وتدبيرا . 4 - ) : هذه المعية لا تقتضي أن يكون الله تعالى مختلطا بالخلق أو حالا في أمكنتهم . 5 - ) : هذه المعية لا تناقض ما ثبت لله تعالى من علوه على خلقه واستوائه على عرشه . وقد تقدم توضيح ذلك وشرحه . وانظر الفتوى الحموية ( ص 107 - 120 ) والعقيدة الواسطية ( ص 115 ) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم في المثال التاسع ( ص 409 ) مختصر العلو ( ص 138 - 139 ) .